القاضي عبد الجبار الهمذاني

309

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومتى قالوا : انه يصح النهى عن القبيح منها ، وان كان فعله ، لأنه كسب لهم ومتعلق بهم . قيل لهم : فهلا جاز أن يكرهها ، وان استحال ذلك فيما يفعله من حيث كان كسبا لهم . وكذلك السؤال عليهم في ذمه تعالى « 1 » العبد على القبيح ومدحه على الحسن ، والإثابة والعقاب . لأن من حق الفاعل أن لا يذم غيره على فعله . وقد صحّ عندهم ذلك في ما يخلقه من أعمال العباد فيجب أن يجوزوا أن يكره القبيح منها ، وان امتنع ذلك فيمن « 2 » يفعل الشيء ويخلقه . على أنّ هذه العلة توجب عليهم القول بأنه تعالى « 1 » يريد خلق / الكفر ، ولا يريد اكتساب الكافر له . وكذلك القول في الايمان ، لأن الاكتساب لا يرجع إليه . فان ارتكبوا ذلك ، لزمهم تجويز وقوع « 3 » فعله على وجه لا يريده عليه ؛ وذلك يهدم أكثر أدلتهم في الإرادة ، ويبطل أصلهم في المخلوق ، لأنهم يعتمدون على أنه لا صفة من صفات الفعل الا وانما يحصل عليها باللّه عز وجل « 4 » . وبذلك يتوصلون إلى قولهم بالمخلوق « 5 » ، ويلزمهم القول بأنه تعالى « 1 » لا يريد اكتساب المؤمن الايمان ، وانما يريد خلقه لذلك حسنا مرضيا مخالفا للباطل ، كقولهم في الكفر . وذلك مما لا يقولون به ، وان قالوا إنه تعالى يريد اكتساب الكفر كما يريد خلقه ؛ وان لم « 6 » يتعلق الاكتساب به ، فقد زالوا عن مقتضى هذه العلة . ويلزمهم أن يحسن من العبد أن يريد اكتساب الكافر الكفر أيضا ،

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) فيمن : ممن ط ( 3 ) وقوع : ساقطة من ط ( 4 ) عز وجل : ساقطة من ص ( 5 ) بالمخلوق : في الملخوق ط ( 6 ) لم : ساقطة من ط